الحلبي
213
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
باب : سراياه صلى اللّه عليه وسلم وبعوثه لا يخفى أن ما كان فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقال له غزوة ، وما خلا عنه صلى اللّه عليه وسلم يقال له سرية إن كان طائفة اثنين فأكثر ، فإن كان واحدا قيل له بعث ، وربما سموا بعض السرايا غزوة كما في مؤتة ، حيث قالوا غزوة مؤتة ، وكما في سرية الرجيع حيث عبر عنها السيوطي في الخصائص بغزوة الرجيع ، وعن سرية ذات السلاسل بغزوة ذات السلاسل ، وعن سرية سيف البحر بغزوة سيف البحر ، وربما سموا الواحد سرية وهو في الأصل كثير ، وربما سموا الاثنين فأكثر بعثا ، ومنه قول الأصل كالبخاري بعث الرجيع ، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون إرسال ذلك لقتال ، أو لغير قتال كتجسس الأخبار ، أو لتعليمهم الشرائع كما في بئر معونة والرجيع ، أو للتجارة كما في سرية زيد بن حارثة رضي اللّه تعالى عنهما حيث ذهب مع جمع بالتجارة للشام فلقيه بنو فزارة فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم كما سيأتي . والسرية في الأصل الطائفة من الجيش تخرج منه ، ثم تعود إليه خرجت ليلا أو نهارا ، وقيل السرية هي التي تخرج ليلا . والسارية هي التي تخرج نهارا ، وهي من مائة إلى خمسمائة ، وقيل إلى أربعمائة : أي وفي القاموس : السرية من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة ، وعليه فما دون ذلك لا يقال له سرية ، فما زاد على الثلاثمائة أو الأربعمائة إلى ثمانمائة يقال له منسر بالنون ، فإن زاد على ذلك إلى أربعة آلاف قيل له جيش ، أي وقيل الجيش من ألف إلى أربعة آلاف ، فإن زاد على ذلك قيل له جحفل وجيش جرار أي إلى اثني عشر ألفا . والبعث في الأصل : الطائفة تخرج من السرية ، ثم تعود إليها ، وهو من عشرة إلى أربعين يقال له حفيرة ، ومن أربعين إلى ثلاثمائة يقال له معتقب ، وما زاد على ذلك يسمى حمزة : قال بعضهم : والكتيبة ما اجتمع ولم ينتشر ، وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خير الأصحاب أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ، وما هزم قوم بلغوا اثني عشر ألفا من قلة إذا صدقوا وصبروا » أي فلا يرد انهزام القدر المذكور يوم حنين . قال في الأصل : وكانت سراياه صلى اللّه عليه وسلم التي بعث بها سبعا وأربعين سرية ، وهو في ذلك موافق لما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب . قال الشمس الشامي : والذي وقفت عليه من السرايا والبعوث لغير الزكاة يزيد على السبعين ا ه .